بخلوا بكتمان صفة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم وأمروا أتْباعَهم بذلك ، وذلك لما خافوا من كسادِ سُوقِهم وبطلان رياستهم.
{وَمَن يَتَوَلَّ} عن الإيمان ، أو إعطاء الصَدَقة {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَالْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} .
والبخلُ - على لسان العلم - مَنْعُ الواجب ، فأمَّا على بيان هذه الطائفة فقد قالوا: البخلُ رؤية قَدْر للأشياء ، والبخيلُ الذي يُعْطِي عند السؤال ، وقيل: مَنْ كَتَبَ على خاتمه اسمه فهو بخيل.
قوله جل ذكره: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ} .
أي أرسلناهم مُؤيَّدين بالحُجَجِ اللائحة والبراهين الواضحة ، وأزَحْنا العِلَّةَ لِمَنْ أراد سلوكَ الحُجَّةِ المُثْلى ، ويَسَّرنا السبيل على مَنْ آثَرَ اتّباعَ الهُدَى. وأنزلنا معهم الكُتَبَ المُنَزّلةَ ، و {الميزان} : أي الحُكْمَ بالقرآن ، واعتبار العَدْلِ والتسويةِ بين الناس.
{لِيَقومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} : فلا يَظْلِمُ أحدٌ أحداً.
قوله جل ذكره: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
{أنزلنا الحديد} : أي خلقنا الحديد.
ونصرة الله هي نصرةُ دينه ، ونصرةُ الرسولِ باتِّباعِ سُنَّتِه.
{إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ} : أقوى من أن يُنَزَعَه شريكٌ ، أو يضارِعَه في المُلْكِ مليك ، وأعزُّ من أن يحتاج إلى ناصر.
قوله جل ذكره: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} .
أي أرسنا نوحاً ، ومن بعده إبراهيم ، وجعلنا في نَسْلِهما النبوَّةَ والكتاب.
{فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ} .
أي: مستجيبٌ.
{وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} .
خرجوا عن الطاعة.