قوله جل ذكره: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَاهُ الإِنجِيل وَجَعَلَنْا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً} .
أي: أرسلنا بعدهم عيسى ابن مريم.
{وَرَهْبَانَيِّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} .
بيَّن أنَّه لم يأمرهم بالرهبانيَّة بل هم الذي ابتدعوها ثم قال:
{إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} .
هم الذين انفردوا بما عقدوه معنا أن يقوموا بحقِّنا.
{فَئَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} .
قوله جلّ ذكره: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهِ وَءَامَنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَّمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
نزلت في قوم من أهل الكتاب أسلموا.
{كِفْلَيْنِ} : أي نَصِيبَيْنِ ؛ نصيباً على الإيمان بالله ، وآخَرَ على تصديقهم وإيمانهم بالرُّسُل.
قوله جل ذكره: {لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} .
ومعناه: يعلم أهل الكتاب ، و"لا"صلة. أي: ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله ، فإن الفضل بيد الله. و"اليد"هنا بمعنى: القدرة ، فالفضلُ بقدرة الله.
والإشارة في هذا: اتَّقُوا الله بحِفْظِ الأدبِ معه ، ولا تأمنوا مَكْرَه أن يَسْلَبكم ما وَهَبَكم من أوقاتكم. وكونوا على حَذَرٍ من بَغَتَاتِ تقديره في تغيير ما أذاقكم من أُنْسِ محبته.
واتَّبِعوا السُّفَراء والرُسُل ، وحافظوا على اتِّباعهم حتى يُؤتِيَكُم نصيبين من فضله: عصمةً ونعمةً ؛ فالعصمة من البقاء عنه ، والنعمة هي البقاء به.