فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 143

فإن قال قائل فمشركوا الْعَرَبِ الَّذِينَ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِهِمْ وَأَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامَ أَوْ السَّيْفَ قَدْ كَانُوا مُكْرَهِينَ عَلَى الدِّينِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ مُكْرَهًا فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ فَمَا وَجْهُ إكْرَاهِهِمْ عَلَيْهِ؟

قِيلَ لَهُ إنَّمَا أُكْرِهُوا عَلَى إظْهَارِ الْإِسْلَامِ لَا عَلَى اعْتِقَادِهِ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ لَا يَصِحُّ مِنَّا الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ

فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْقِتَالَ إنَّمَا كَانَ عَلَى إظْهَارِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا الِاعْتِقَادَاتُ فَكَانَتْ مَوْكُولَةً إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَقْتَصِرْ بِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقِتَالِ دُونَ أَنْ أَقَامَ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةَ وَالْبُرْهَانَ فِي صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ فَكَانَتْ الدَّلَائِلُ مَنْصُوبَةً لِلِاعْتِقَادِ وَإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ مَعًا لِأَنَّ تِلْكَ الدَّلَائِلِ مِنْ حَيْثُ ألزمتهم اعتقاد الإسلام فقد اقتضت منه الإظهار وَالْقِتَالُ لِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ أَعْظَمُ الْمَصَالِحِ مِنْهَا أَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَهُ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَسَمَاعَهُ الْقُرْآنَ وَمُشَاهَدَتَهُ لِدَلَائِلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ تَرَادُفِهَا عَلَيْهِ تَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَتُوَضِّحُ عِنْدَهُ فَسَادَ اعْتِقَادِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُعْلِمَ اللَّهُ أَنَّ فِي نَسْلِهِمْ مِنْ يُوقِنُ وَيَعْتَقِدُ التَّوْحِيدَ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْتَلُوا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ فِي أَوْلَادِهِمْ مَنْ يَعْتَقِدُ الْإِيمَانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت