وقَوْله تَعَالَى (وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ) فإن دين الحق هو الإسلام قال اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) وَهُوَ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ وَالِانْقِيَادُ لَهُ وَالْعَمَلُ بِهِ، وَدِينُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى غَيْرُ دِينِ الْحَقِّ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُنْقَادِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَلَا طَائِعِينَ لَهُ لِجُحُودِهِمْ نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«فَإِنْ قِيلَ» : فَهُمْ يَدِينُونَ بِدِينِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ معترفون بِهِ مُنْقَادِينَ لَهُ؟
قِيلَ لَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ذُكِرَ نَبِيُّنَا وَأُمِرْنَا بِالْإِيمَانِ وَاتِّبَاعِ شَرَائِعِهِ وَهُمْ غَيْرُ عَامِلِينَ بِذَلِكَ بَلْ تَارِكُونَ لَهُ فَهُمْ غَيْرُ مُتَّبِعِينَ دِينَ الْحَقِّ وَأَيْضًا فَإِنَّ شَرِيعَةَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ قَدْ نُسِخَتْ وَالْعَمَلُ بِهَا بَعْدَ النَّسْخِ ضَلَالٌ فَلَيْسَ هُوَ إذًا دِينَ الْحَقِّ وَأَيْضًا فَهُمْ قَدْ غَيَّرُوا الْمَعَانِيَ وَحَرَّفُوهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا، وَأَزَالُوهَا إلَى مَا تَهْوَاهُ أَنْفُسُهُمْ دون ما أوجبه عليهم كتاب اللَّهِ تَعَالَى فَهُمْ غَيْرُ دَائِنِينَ دِينَ الْحَقِّ.