فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 143

«فَإِنْ قِيلَ» : لَا خِلَافَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ نَهَبَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ الْمَالَ وَقَدْ أَرَادَ بَشِيرٌ أَنْ يَهَبَ لِابْنِهِ النُّعْمَانِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ إلَّا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ سَائِرَ بَنِيهِ مِثْلَهُ فَكَيْفَ يَجُوزُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى مَنْعِ إعْطَاءِ السُّفَهَاءِ أَمْوَالَنَا؟

قِيلَ لَهُ لَيْسَ الْمَعْنَى فِيهِ التَّمْلِيكَ وَهِبَةَ الْمَالِ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِيهِ أَنْ نَجْعَلَ الْأَمْوَالَ فِي أَيْدِيهِمْ وَهُمْ غَيْرُ مُضْطَلِعِينَ بِحِفْظِهَا وَجَائِزٌ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَهَبَ الصَّغِيرَ وَالْمَرْأَةَ كَمَا يَهَبُ الْكَبِيرَ الْعَاقِلَ وَلَكِنَّهُ يَقْبِضُهُ لَهُ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ وَيَحْفَظُ مَالَهُ وَلَا يُضَيِّعُهُ وَإِنَّمَا مَنَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْآيَةِ أَنْ نَجْعَلَ أَمْوَالَنَا فِي أَيْدِي الصِّغَارِ وَالنِّسَاءِ اللاتي لَا يَكْمُلْنَ بِحِفْظِهَا وَتَدْبِيرِهَا وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ) يَعْنِي وَارْزُقُوهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ فِي هاهنا بِمَعْنَى مِنْ إذْ كَانَتْ حُرُوفُ الصِّفَاتِ تَتَعَاقَبُ فيقام بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) وَهُوَ بِمَعْنَى مَعَ فَنَهَانَا اللَّهُ عَنْ دَفْعِ الْأَمْوَالِ إلَى السُّفَهَاءِ الَّذِينَ لَا يَقُومُونَ بِحِفْظِهَا وأمرنا بأن نرزقهم منها ونكسوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت