«فَإِنْ قِيلَ» : هَلْ يَكُونُ فَاعِلُ الْمُبَاحِ مُتَّبِعًا لِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ؟
قِيلَ لَهُ قَدْ يَكُونُ مُتَّبِعًا إذَا قَصَدَ بِهِ اتِّبَاعَ أَمْرِهِ فِي اعْتِقَادِ إبَاحَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُقُوعُ الْفِعْلِ مُرَادًا مِنْهُ وَأَمَّا فَاعِلُ الْوَاجِبِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ الِاتِّبَاعُ فِي وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا اعْتِقَادُ وُجُوبِهِ.
وَالثَّانِي إيقَاعُ فِعْلِهِ على الوجه المأمور به، ضَارَعَ الْمُبَاحَ الْوَاجِبَ فِي الِاعْتِقَادِ إذْ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجُوبُ الِاعْتِقَادِ بِحُكْمِ الشَّيْءِ عَلَى تَرْتِيبِهِ وَنِظَامِهِ فِي إبَاحَةٍ، أَوْ إيجَابٍ جَازَ أَنْ يَشْتَمِلَ قَوْلُهُ (اتَّبِعُوا مَا أنزل إليكم من ربكم) على المباح الواجب.