وقال مجاهد أراد بالملك هاهنا النبوة وقوله (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ) يحتمل وجهين أمر مُلْكُ الْأَمْوَالِ وَالْعَبِيدِ وَذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يؤتيه الله لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْآخَرُ أَمْرُ التَّدْبِيرِ وَسِيَاسَةُ الْأُمَّةِ فَهَذَا مَخْصُوصٌ بِهِ الْمُسْلِمُ الْعَدْلُ دُونَ الْكَافِرِ وَدُونَ الْفَاسِقِ، وَسِيَاسَةُ الْأُمَّةِ وَتَدْبِيرُهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَاهِيهِ وَذَلِكَ لَا يُؤْتَمَنُ الْكَافِرُ عليه ولا الفاسق لا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ إلَى مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ سِيَاسَةُ الْمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) فَأَخْبَرَ أَنَّهُ آتَى الْكَافِرَ الْمُلْكَ؟
قِيلَ لَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَالَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ إيتَاءَ الْكَافِرِ الْمُلْكَ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ آتَى إبْرَاهِيمَ الْمُلْكَ يَعْنِي النُّبُوَّةَ وَجَوَازَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي طَرِيقِ الْحِكْمَةِ.