فهرس الكتاب
«فَإِنْ قِيلَ» : قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ؟
قِيلَ لَهُ فِيهِ وُجُوهٌ أَحَدُهَا أَنَّ الْآخِرَةَ مَوَاطِنُ فَمَوْطِنٌ لَا تَسْمَعُ فِيهِ إلَّا هَمْسًا أَيْ صَوْتًا خَفِيَا، وَمَوْطِنٌ يَكْذِبُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، وَمَوْطِنٌ يعترفون فيه بالخطإ ويسئلون الله أن يردهم إلى دار الدُّنْيَا.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ قَوْله تَعَالَى (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) داخل في التمني بعد ما نَطَقَتْ جَوَارِحُهُمْ بِفَضِيحَتِهِمْ.
وَقِيلَ إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِكِتْمَانِهِمْ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ عِنْدَ اللَّهِ لا يخفى عليه شَيْءٌ فَكَانَ تَقْدِيرُهُ أَنَّهُمْ غَيْرُ قَادِرِينَ هُنَاكَ عَلَى الْكِتْمَانِ لِأَنَّ اللَّهَ يُظْهِرُهُ.
وَقِيلَ إنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا الْكِتْمَانَ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخْبَرُوا عَلَى مَا تَوَهَّمُوا وَلَا يُخْرِجُهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونُوا قَدْ كَتَمُوا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.