وأما الإيجاز في العبارة فإن الذي هو نظير - القتل أنفى للقتل - قوله {القصاص حياة} , والأول أربعة عشر حرفا , والثاني عشرة أحرف وأما بعده من الكلفة بالتكرير الذي فيه على النفس مشقة فإن قولهم: القتل أنفى للقتل تكريرا غيره أبلغ منه , ومتى كان التكرير كذلك فهو مقصر في باب البلاغة عن أعلى طبقة , وأما الحسن بتأليف الحروف المتلائمة فهو مدرك بالحس وموجود في اللفظ. فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام , وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام , فباجتماع هذه الأمور التي ذكرناها صار أبلغ منه وأحسن , وإن كان الأول بليغًا حسنا.