فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه , وقد اجتمعا في بطلان المتوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة , ولو قيل يحسبه الرائي ماء ثم يظهر أنه على خلاف ما قدر لكان بليغا , وأبلغ منه لفظ القرآن , لأن الظمآن أشد حرصا عليه وتعلق قلب به. ثم بعد هذه الخيبة حصل على الحساب الذي يصيره إلى عذاب الأبد في االنار - نعوذ بالله من هذه الحال - وتشبيه أعمال الكفار بالسراب من حسن التشبيه , فكيف إذا تضمن مع ذلك حسن النظم وعذوبة اللفظ وكثرة الفائدة , وصحة الدلالة.