وتثبيت الفؤاد بعد اضطرابه بحركة النفس بظهور الصفات لارتباط بين القلب والنفس وعند كل اضطراب آية متضمنة لخلق صالح سني إما تصريحًا أو تعريضًا، كما تحركت النفس الشريفة النبوية لما كسرت رباعيته وصار الدم يسيل على الوجه ورسول الله يمسحه ويقول: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ؟» فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} (آل عمران: الآية 128)
فاكتسى القلب النبوي لباس الاصطبار وفاء بعد الاضطراب إلى القرار، فلما توزعت الآيات على ظهور الصفات في مختلف الأوقات صفت الأخلاق النبوية بالقرآن ليكون خلقه القرآن، ويكون في إبقاء تلك الصفات في نفس رسول الله معنى قوله عليه السلام: «إِنَّما أَنْسَى لأَسُنَّ» فظهور صفات نفسه الشريفة وقت استنزال الآيات لتأديب نفوس الأمة وتهذيبها رحمة في حقهم حتى تتزكى نفوسهم وتشرف أخلاقهم.
قال رسول الله: «إِنَّما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ» .
والله تعالى أبرز إلى الخلق أسماءه منبئة عن صفاته سبحانه وتعالى وما أظهرها لهم إلا ليدعوهم إليها، ولولا أن الله تعالى أودع في القوى البشرية التخلق بهذه الأخلاق ما أبرزها لهم دعوة لهم إليها يختص برحمته من يشاء.