جعل متابعة الرسول آية محبة العبد ربه، وجعل جزاء العبد على حسن متابعة الرسول محبة الله إياه، فأوفر الناس حظًا من متابعة الرسول أوفرهم حظًا من محبة الله تعالى، والصوفية من بين طوائف الإسلام ظفروا بحسن المتابعة، لأنهم اتبعوا أقواله فقاموا بما أمرهم ووقفوا عما نهاهم. قال الله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} (الحشر: الآية 7) ، ثم اتبعوه في أعمالهم من الجد والاجتهاد في العبادة والتهجد والنوافل من الصوم والصلاة وغير ذلك، ورزقوا ببركة المتابعة في الأقوال والأفعال التخلق بأخلاقه: من الحياء والحلم والصفح والعفو والرأفة والشفقة والمداراة والنصيحة والتواضع، ورزقوا قسطًا من أحواله من الخشية والسكينة والهيبة والتعظيم والرضا والصبر والزهد والتوكل؛ فاستوفوا جميع أقسام المتابعات وأحيوا سنته بأقصى الغايات.