فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 148

{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ(47)}

قال أبو حفص: كيف يبقى الغل في قلوب ائتلفت بالله واتفقت على محبته، واجتمعت على مودته وأنست بذكره، إنّ تلك قلوب صافية من هواجس النفوس وظلمات الطبائع، بل كحلت بنور التوفيق فصارت إخوانًا، فالخلق حجابهم عن القيام بإحياء سنة رسول الله، قولًا وفعلًا وحالًا صفات نفوسهم، فإذا تبدلت نعوت النفس ارتفع الحجاب وصحت المتابعة ووقعت الموافقة في كل شيء مع رسول الله ووجبت المحبة من الله تعالى عند ذلك. قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} (سورة آل عمران: الآية 31)

جعل متابعة الرسول آية محبة العبد ربه، وجعل جزاء العبد على حسن متابعة الرسول محبة الله إياه.

(فائدة)

والمقابلة باستواء السر والعلانية. ومن أضمر لأخيه غلا فليس بمقابله وإن كان وجهه إليه؛ فأهل الصفة هكذا كانوا؛ لأن مثار الغل والحقد وجود الدنيا، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، فأهل الصفة رفضوا الدنيا وكانوا لا يرجعون إلى زرع ولا إلى ضرع فزالت الأحقاد والغل عن بواطنهم، وهكذا أهل الربط متقابلون بظواهرهم وبواطنهم، مجتمعون على الألفة والمودة يجتمعون للكلام ويجتمعون للطعام ويتعرفون بركة الاجتماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت