سمعت بعض الصالحين يقول: إذا حضر القلب في الوضوء يحضر في الصلاة، وإذا دخل السهو فيه دخلت الوسوسة في الصلاة. ومن آدابهم: استدامة الوضوء، والوضوء سلاح المؤمن، والجوارح إذا كانت في حماية الوضوء الذي هو أثر شرعي يقل طروق الشيطان عليها.
قال عدي بن حاتم: ما أقيمت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء.
وقال أنس بن مالك؛ قدم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة وأنا يومئذ ابن ثمان سنين، فقال لي: «يَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَزَالَ عَلَى الطَّهَارَةِ فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ مَنْ أَتَاهُ المَوْتُ وَهُوَ عَلَى الوُضُوءِ أُعْطِيَ الشَّهَادَةَ» فشأن العاقل أن يكون أبدًا مستعدًا للموت، ومن الاستعداد لزوم الطهارة.
وحكي عن الحصري أنه قال: مهما أنتبه من الليل لا يحملني النوم إلا بعد ما أقوم وأجدد الوضوء لئلا يعود إليّ النوم وأنا على غير طهارة، وسمعت من صحب الشيخ علي بن الهيثمي أنه كان يقعد الليل جميعه، فإن غلبه النوم يكون قاعدًا كذلك، وكلما انتبه يقول: لا أكون أسأت الأدب، فيقوم ويجدد الوضوء ويصلي ركعتين.
وروى أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال لبلال عند صلاة الفجر «يَا بِلالُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلاَمِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ» . قال: ما عملت عملًا في الإسلام أرجى عندي أني لم أتطهر طهرًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت لربي عز وجل بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.
ومن أدبهم في الطهارة: ترك الإسراف في الماء والوقوف على حد العلم.
قال أبو عبد الله الروذباري: إن الشيطان يجتهد أن يأخذ نصيبه من جميع أعمال بني آدم، فلا يبالي أن يأخذ نصيبه بأن يزدادوا فيما أمروا به أو ينقصوا عنه.