(قولهم في الخوف)
قال رسول الله: «رَأْسُ الحِكْمَةِ مَخَافَةُ الله»
وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «كَانَ دَاوُدُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَعُودُهُ النَّاسُ يَظُنُّونَ أَنَّ بِهِ مَرَضًا وَمَا بِهِ مَرَضٌ إِلاَّ خَوْفَ الله تَعَالَى وَالحَيَاءَ مِنْهُ» .
قال أبو عمر الدمشقي: من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان.
وقال بعضهم: ليس الخائف من يخاف ويمسح عينيه ولكن الخائف التارك ما يخاف أن يعذب عليه.
وقيل: الخائف الذي لا يخاف غير الله. قيل: أي لا يخاف لنفسه إنما يخاف إجلالًا له، والخوف للنفس خوف العقوبة.
وقال سهل: الخوف ذكر والرجاء أنثى أي منهما تتولد حقائق الإيمان. قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ} (النساء: الآية 131) . قيل: هذه الآية قطب القرآن، لأن مدار الأمر كله على هذا.
وقيل: إن الله تعالى جمع للخائفين ما فرقه على المؤمنين: وهو الهدى والرحمة والعلم والرضوان، فقال تعالى: {هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} (الأعراف: الآية 154) وقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: الآية 28) وقال: {رِّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} (البينة: الآية 8) .
وقال سهل: كمال الإيمان بالعلم، وكمال العلم بالخوف.
وقال أيضًا: العلم كسب الإيمان، والخوف كسب المعرفة.
وقال ذو النون: لا يسقى المحب كأس المحبة إلا من بعد أن ينضج الخوف قلبه.
وقال فضيل بن عياض. إذا قيل لك: تخاف الله؟ اسكت، فإنك إن قلت لا؛ كفرت، وإن قلت نعم؛ كذبت، فليس وصفك وصف من يخاف.