فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 148

{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(58)}

ومن أخلاق الصوفية: البشر وطلاقة الوجه، الصوفي بكاؤه في خلوته وبشره وطلاقه وجهه مع الناس، فالبشر على وجهه من آثار أنوار قلبه، وقد تنازل باطن الصوفي منازلات إلهية ومواهب قدسية يرتوي منها القلب، ويمتلئ فرحًا وسرورًا: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} (يونس: الآية 58)

والسرور إذا تمكن من القلب فاض على الوجه آثاره، قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ} أي مضيئة مشرقة {ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ} (عبس: الآيتان 38، 39) أي فرحة، قيل: أشرقت من طول ما أغبرت في سبيل الله، ومثال فيض النور على الوجه من القلب كفيضان نور السراج على الزجاج والمشكاة، فالوجه مشكاة والقلب زجاج والروح مصباح؛ فإذا تنعم القلب بلذيذ المسامرة ظهر البشر على الوجه. قال الله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} (المطففين: الآية 24) أي نضارته وبريقه، يقال أنضر النبات إذا أزهر ونور {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة: الآيتان 22، 23) فلما نظرت نضرت؛ فأرباب المشاهدة من الصوفية تنورت بصائرهم بنور المشاهدة وانصقلت مرآة قلوبهم وانعكس فيها نور الجمال الأزلي، وإذا أشرقت الشمس على المرآة المصقولة استنارت الجدران، قال الله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} (الفتح: 29) وإذا تأثر الوجه بسجود الظلال، وهي القوالب في قول الله تعالى: {وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} (الرعد: الآية 15) كيف لا يتأثر بشهود الجمال.

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ المَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ» .

وقال سعد بن عبد الرحمن الزبيدي: يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك؛ فأما من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعبوس كأنه يمن عليك، فلا أكثر الله في القراء مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت