فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 165

قال أبو ثور: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: نزه الله نبيه ورفع قدره. فقال: وتوكل على الحي الذي لا يموت. وذلك أن الناس في التوكل على أحوال شتى متوكل على نفسه أو على ماله أو على جاهه أو على سلطانه أو على صناعته أو على غلته أو على الناس وكل مستند إلى حي يموت وإلى ذاهب يوشك أن ينقطع فنزه الله نبيه عن ذلك وأمره أن يتوكل على الحي الذي لا يموت.

وأما الأخبار الواردات. بالروايات الصحيحات في فضل التوكل الذي هو شأن السادات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب قيل: يا رسول الله من هم قال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال: يا رسول الله ادع الله أن يحصلني منهم فقال: سبقك عكاشة» رواه الإمام البخاري في صحيحه وقال فيه عن الربيع بن خيم «ومن يتوكل على الله فهو حسبه» أي: مخرجه من كل ما ضاق على الناس وروينا أيضاً أنه قال عليه الصلاة والسلام يدخل الجنة من هذه الأمة سبعون ألفاً بغير حساب. وفي رواية مع كل واحد منهم سبعون ألفاً.

وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم أعطيت سبعين ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر وقلوبهم على قلب رجل واحد فازددت ربي عز وجل فزادني مع كل واحد سبعين ألفاً قال أبو بكر: فرأيت أن ذلك يأتي على أهل القرى وَيصيب من حافات البوادي. وقال بعضهم: من اعتمد على غير الله فهو في غرور لأن الغرور هو الاعتماد على ما لا يدوم والله تعالى هو الدائم القديم الذي لم يزل ولا يزال وعطاؤه دائمان ولا تعتمد إلا على من يدوم عليك منه الفضل والعطاء في كل نَفس وحين وأوان. وقال عطاء الخراساني رضي الله عنه: لقيت وهب بن منبه في الطريق فقلت: حدثني حديثاً أحفظه عنك في مقامي وأوجز قال: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود وعزتي وعظمتي لا ينتصر بي عبد من عبادي دون خلقي اعلم ذلك من نيته فتكيده السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن إلا جعلت له منهن فرجاً ومخرجاً أما وعزتي وجلالي وعظمتي لا يعتصم عبد من عبادي بمخلوق دوني أعلم أن ذلك من نيتي إلا قطعت أسباب السماوات السبع من يده واسحت الأرض من تحته ولا أبالي في أي واد هلك، وقال بعضهم: كنت في مجلس يزيد بن هارون وكان إلى جانبي رجل فسألته عن قصته وخبره فقال: نفدت نفقتي فقلت: ومن تأمل لما قد نزل فقال يزيد فقلت: إذا لا يسعفك بحاجتك ولا ينجح طلبتك ولا يبلغك أملك فقال: وما علمك رحمك الله قلت: إني قرأت في بعض الكتب أن الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي وجودي وكرمي وارتفاعي فوق عرشي في علو مكاني لأقطعن أمل كل مؤمل لغيري بالإياس ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ولأُنَحيَنَّه من قربي ولأقطعنه من وصلي أيؤمل غيري إلى آخر ما ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت