فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 165

{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ(20)}

(وسوسة الشيطان للإنسان وخطرها)

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم بن عباد في شرح الحكم ومن شأن العدو يعني الشيطان لعنه الله أن يأتيك فيما أنت فيه مما أقامك الله تعالى فيه ليحقره عندك لتطلب غير ما أقامك الله تعالى فيه فيشوش عليك قلبك ويكدر وقتك، وذلك أنه يأتي للمتسببين فيقول لهم لو تركتم الأسباب وتجردتم لأشرقت عليكم الأنوار ولصفت منكم القلوب والأسرار قائلًا وكذلك صنع فلان وفلان، ويكون هذا العبد ليس مقصورًا بالتجريد ولا طاقة له به إنما صلاحه في الأسباب فيتزلزل إيمانه ويذهب إيقانه ويتوجه إلى الطلب من الخلق وإلى الاهتمام بأمر الرزق فيرمي في بحر القطيعة وذلك قصد العدو منه لأنه إنما يأتيك في صورة ناصح إذ لو أتاك في غيرها لم تقبل منه كما أتى أبويك فيما أخبر الله تعالى عنه {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} .

قال: وكذلك يأتي المتجردين فيقول لهم: إلى متى تتركون الأسباب ألم تعملوا أن ترك الأسباب تتطلع معه القلوب إلى ما في أيدي الناس ويفتح باب الطمع ولا يمكنه الاستعفاف والإيثار ولا القيام بالحقوق وعوض ما تكون منتظرًا ما يفتح به عليك من الخلق فلو دخلت في الأسباب يبقى غيرك منتظرًا ما يفتح به عليه منك إلى غير ذلك، ويكون هذا العبد قد طاب وقته وانبسط نوره ووجد الراحة بالانقطاع عن الخلق فلا يزال به حتى يعود إلى الأسباب فتصيبه كدرتها وتغشاه ظلمتها ويعود الدائم في سببه أحسن حالًا منه لأن ذلك ما سلك طريقًا ثم رجع عنها ولا قصد مقصدًا ثم انعطف عنه فافهم واعتصم بالله منه. ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم إلى آخر ما قاله نفع الله به:

وقال الشيخ أبو الحسن رحمه الله الشيطان كالذكر والنفس كالأنثى وحدوث الذنب بينهما كحدوث الولد من الوالدين الأب والأم لا أنهما أوجداه ولكن عتهما كان ظهوره:

ومعنى كلام الشيخ هذا أنه كما لا يشك عاقل أن الولد ليس من خلق الأب والأم ولا من إيجادهما ولكن ينسب إليهما لظهوره عنكما كذلك لا يشك ومن في أن المعصية من خلق الشيطان والنفس بل كانت عنهما لا منهما لظهورها عنهما نسيت إليهما فنسبة المعصية إلى الشيطان والنفس نسبة إضافة ونسبتها إلى الله نسبة خلق وإيجاد وكما أنه خالق الطاعة بفضله كذلك هو خالق المعصية بعد له. {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَا لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} .

وقال بعضهم من فرح بمدح نفسه فقد أمكن الشيطان أن يدخل في بطنه.

وعن حاتم الأصم رحمه الله قال: ما من صباح إلا ويقول الشيطان لي: ما تأكل وما تلبس وأين نسكن.

فأقول آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر.

وروى أن موسى عليه السلام لقي إبليس في طريق الطور فعرفه فرفع العصا ليضربه. فقال إبليس: يا موسى إني لا أخشى العصا وإنما أخشى مَن قلبه فيه صفاء قال له: وما علامة الصفاء؟ قال: ترك الحسد وحفظ الجسد وانتظار الرصد يعني الصراط. ولا شك أن الحاسد شيطان وخصوصًا إذا قارنه البغي والعدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت