قال الله تعالى: {وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
قال الإمام البغوي الإجابة من الله العطاء ومن العبد الطاعة. وقيل: فلستجيبوا لي أي ليستدعوا مني الإجابة. وحقيقته فليطيعوني. ثم قال: فإن قيل: وجه قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} وأمثالها وقدُ يدْعَى كثيرًا ولا يجيب قلنا: قد اختلفوا في معناه فقيل معنى الدعاء ههنا الطاعة. ومعنى الإجابة الثواب، وقيل: معنى الآيات خاص وإن كان اللفظ عامًا. تقديره أجيب دعوة الداعي إن شئت كما قال فيكشف ما تدعون إليه إن شاء أو أجيب دعوة الداعي إن وافق القضاء أو أجيبه إن كانت الإجابة خيرًا له أو أجيبه إن لم يسأل محالًا. وفي الحديث يستجيب الله لأحدكم ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم أو يستعجل، قالوا وما الاستعجال يا قال: يقول: قد دعوتك يا رب قد دعوتك يا رب قد دعوتك يا رب ولا أراك تستجيب لي فيستحسر عند ذلك فيدع الدعاء وقيل: هو عام. ومعنى قوله أجيب أي أسمع ويقال ليس في الآية أكثر من إجابة الدعوة فأمَّا إعطاء الأمنية فليس بمذكور فيها. وقد يجيب السيد عبده والوالد ولده ثم لا يعطيه سُؤْله فالإجابة كائنة لا محالة عند حصول الدعوة، وقيل: معنى الآية أنه يجيب دعاءه فإن قَدرَّ له ما سأل أعطاه وإن لم يقدر له ادَّخَر له الثواب في الآخرة أو كفَّ عنه به سوءًا انتهى.
وقال تعالى: {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى} وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وقال تعالى: {فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} وقال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} نزلت يوم بدر لما أبحَّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم على ربه في الدعاء وقال عز من قائل: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ * وِمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} .
قال علي بن أبي طالب في الدنيا حسنة امرأة صالحة وفي الآخرة حسنة الجنة وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: الدنيا كلها وخير متاعها المرأة الصالحة، وثبت أنه صلى الله عليه وسلّم كان يكثر أن يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقِنَا عذاب النّار وقال تعالى: {يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ} وقال تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} .
قلتُ: الحمد لله الذي لم يشرط في إجابة دعاء المضطر إذا دعاه إلا اضطراره وافتقاره وضعفه وذله وانكساره، ولم يشرط أن يكون من المتقين بل قال: أمّن يجيب المضطر إذا دعاه.