خصائص اسم الجلالة «الله»
وقال سيدي العمري في كتاب بحر الأنوار في خصائص اسم الجلالة الله ومن خصائصه أنه لا ينقص بنقص بعض حروفه فتقول: الله فإذا أسقطت الألف تقول: (لله) فإذا أسقطت الألف واللام الأولى تقول (له) فإذا أسقطت الألف واللامين تقول (هو) .
وهو الاسم الباطن.
قال العمري: وللعلماء فيه عشرة أقوال. الأول ونكتفي بذكره هنا وهو أنه غير مشتق لا يجري مجرى الأعلام لأن جميع الأسماء تضاف إليه فتقول الرحمن الرحيم العظيم الجليل من أسماء الله. ولا تقول الله من أسماء الرحمن ويجتمع فيه حرف النداء مع الألف واللام يعني من غير زيادة فيه بهما ولا نقص منه بتركهما فتقول يا الله ولا يجتمعان في غيره من الأسماء قال: حجة الإسلام الغزالي هو أعظم الأسماء المذكورة يعني الله قال: لأنه يدل على الموجود الحق الجامع لصفات الإلهية المنفرد بنعوت الربوبية. قال: وجميع ما ذكر في اشتقاقه تعسف وإنما أثر معرفة هذا الاسم استغراق القلب بذكر الله عزَّ وجل اهـ.
وقال سيدي العمري أيضًا ويقال: إن هذا الاسم يعني اسم الجلالة هو أكثر الأسماء ثوابًا وأكثرها تعظيمًا. والرب تعالى مختص به فلا يسمى به غيره شرعًا. وقبض الألسن والعقول عن التسمي به طبعًا، وله سبحانه في هذا الاسم أوصاف. وهي القدرة على الإيجاد وأنه لا يكون إلا ما يريد وأنه القاهر الذي لا يقهر. والغالب الذي لا يغلب وأنه لا يصح التكليف إلا منه ولا تجوز العبادة إلا له ولا ترفع الرغبة إلا إليه ولا تكون الرهبة إلا منه، المبتدَى منه والمنتهى إليه وأنه لا ينتظر المنع والعطاء إلا منه.
وقال: ومن آثار معرفة هذا الاسم التبري من الحول والقوة، وأن تسلم إليه كلُك وتحمل عليه كلَك، وأن لا تجزع من الفقر والذل ولا تفرح بالغني والصحة وترك تدبيرك لشهود تقديره، والتسليم لمراده والرضا بقضائه، وامتثال أمره وبسبب نهيه والخوف من مكره والأمان من غيره، قال: ومعرفة هذا الاسم تعدل معرفة معاني جميع الأسماء فإن الإله الحق من له الأسماء الحسنى والصفات العلى فهو كامل الإلهية تام الربوبية تام الربوبية هو الله كلَّت ألسن الخلق كلهم ولم يبلغوا حق التوحيد فقف بين يدي مولاك بوصف الافتقار ونكس رأس الذل والإنكسار ولا تبرح أبدًا عن الباب فعسى أن تقرَّب مع الأحباب وعليك بالتفرد في الخلوات والتضرع في الليالي المظلمة والتوجه إلى مولاك بذكره في جميع الحالات إلى أن يصير الذكر لك أنيسًا والوجود سميرًا وجليًا ففي روض معاني أسماء الله تعالى رياض سنية وموارد من بحار التوحيد الفياض هنية ففائدة ذكرك يعود نفعها إليك وثمرة شكرك ترجع بالزيادة إليك فإن الله تعالى لا يتجمَّل بذكر الذاكرين ولا ينفعه شكر الشاكرين وإنما ذكره شرف العارفين وخدمته زين العابدين الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين وهو أصدق القائلين: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين مدحهم بما منحهم وأثنى عليهم بما أسدى إليهم وعلمهم كيف يثنون عليه ضمن طيّ ونشر هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس إلى آخر سورة الحشر. فارتع بسرك في معاني أسمائه واعمر أوقاتك بذكره وثنائه. فلا عيش إلا مع الله ولا عز إلا بالاستناد إلى جنب الله، من اعتمد على مولاه كفاه جميع أمره وسخر له الكون بأسره.