فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 165

{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ(8)}

كمال الأعمال وتمام الأحوال عند حضور الآجال وخواتيم الأفعال بأن يقبض العبد وهو مستغرق في مشاهدة الحق غائب عن مظاهر السوء. وقد ذكر بعض المكاشفين أن إبليس ظهر له في صورة شخص يعرفه فإذا هو ناحل الجسم مصفر اللون باكي العين مقصوم الظهر فقال له: ما الذي أبكاك قال: خروج الحاج إليه بلا تجارة أقول: قد قصدوه أخاف أن لا يخيبهم فيحزنني ذلك، قال: فما الذي أنحل جسمك قال: صهيل الخيل في سبيل الله ولو كانت في سبيلي كان أحب إلي، قال: فما الذي غير لونك قال: تعاون الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على المعصية كان أحب إلي قال: فما الذي قصم ظهرك قال: قول العبد أسألك حسن الخاتمة أقول: يا ويلنا متى يعجب هذا بعمله أخاف أن يكون قد فطن. فهذا الأثر المذكور عن هذا العارف المكاشَف يؤكد ويرغب في كثرة سؤال حسن الخاتمة فينبغي للمريد أن يستكثر من ذلك ختم الله لنا ولوالدينا ولأحبابنا بالحسنى آمين.

ولنشرع في ذكر ما فتح الله به من بيان معنى حسن الخاتمة وأصلها وحقيقتها وعلاماتها الدالة عليها من حيث الشريعة واتِّباعها فنقول.

اعلم أن أصل حسن الخاتمة إنما هو حسن السابقة فمن خلق سعيدًا مات سعيدًا ومن خلق شقيًا مات شقيًا فهذا من العلم القطعي الذي لا شك فيه لتواتر الدلائل القرآنية والسنية والعقلية عليه وإلى الله عاقبة الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت