فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 165

(فصل: في معنى قوله: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)

اعلم أن معنى أعوذ: أستكفي وألوذ وأعتصم وآوي. قال البخاري في صحيحه: ومعنى الاستعاذة الاعتصام بالله، قال الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ومعناه إذا أردت أن تقرأ فاستعذ كقوله: إذا قمتم إلى الصلاة أي إذا أردتم القيام للصلاة وروى سليم عن حمزة ابن حبيب الزيات الكوفي أحد القراء السبعة أنه كان يتعوذ بعد القراءة أخذًا بظاهر هذا اللفظ.

واعلم أن التعوذ مستحب ليس بواجب وهو أيضًا مستحب من كل قارئ سواء كان في الصلاة أو في غيرها ويستحب في الصلاة في كل ركعة على الصحيح من الوجهين فإن تركه في الركعة الأولى أتى به في الثانية. ويستحب التعوذ في التكبيرة الأولى من صلاة الجنازة على أصح الوجهين - ذكر ذلك كله النووي في كتاب التبيان.

واعلم أنه يستحب أن يكون التعوذ جهرًا في ابتداء القراءة إذا كانت بحضرة مستمع وسواء كان في أول سورة أو جزء أو آية. لا في أثناء دراسة ويسِر بها في الصلاة مطلقًا.

ثم اعلم أن الاستعاذة قد روى فيها عن أهل الحرمين والعراق والشام وغيرهم أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. وروى عن أبي عمرو. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. والمشهور المختار أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كذا ذكره العلماء.

ثم اعلم أن التعوذ مقدم على البسملة في جميع المواضع إلا في دخول الخلاء فيقدم بسم الله، ولا يزيد عليها الرحمن الرحيم ثم يتعوذ، قال ابن حجر وإنما قدم التعوذ عليها أي البسملة في القراءة لأنها منها.

وقوله: بالله: أي ابتدئ متبركًا مستعينًا ومتعوذًا لائذًا بالله إذ من فوائد هذا الاسم تمام الأمر المبدوء به فيه. وكماله ونماؤه أخذًا من قوله صلى الله عليه وسلّم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله وفي رواية يذكر الله فهو أبتر مقطوع البركة. وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: كل أمر لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع. وفي رواية بحمد الله. وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية أجزم، وفي رواية لا يبدأ فيه بذكر الله وفي رواية ببسم الله الرحمن الرحيم ذكر هذه الألفاظ الإمام النووي في شرح مسلم ثم قال: روينا كل هذه الألفاظ في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي بسماعنا من صاحبه الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري عنه ثم قال النووي أقطع قليل البركة وكذلك أجذم بالجيم والذال المعجمة ويقال منه: جزم بكسر الذال يجزم بفتحها والله أعلم.

والباء في قوله: بالله للاستعانة نحو كتبت بالقلم وقيل: الباء للإلصاق أي بالله تكونت الموجودات وبالله قامت. فإذا قال المبتدئ بسم الله فمعناها ابتدئ باسم الله وهو علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد.

قال سيدي محمد العمري في كتابه بحر الأنوار وأكثر أهل العلم على أنه اسم الله الأعظم. قال: وقد ذكر هذا الاسم وهو اسم الجلالة في القرآن وهو الله في ألفين وثلاثمائة وستين موضعًا وقد ورد به الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة، ولم يسم به غير الله ولو تعنتًا في الكفر بخلاف بخلاف الرحمن، وهو أصل لجميع الأسماء الواردة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت