(إبليس وطرده وحسده)
وأما قوله: {مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} فهو إبليس وهو من الجن كما قال تعالى: {وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} الآية.
والجن خلقهم الله من نار السموم وهي الريح الحارة التي فيها وقود النار ولفح الشرار كما قال تعالى: {وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} وإبليس كان يسمى عزازيل بالسريانية وبالعربية الحارث، فلما عصى غير اسمه وصورته فقيل: إبليس لأنه أبلس من رحمة الله أي: بئس منها.
والشيطان هو المتمرد العاتي من الجن والإنس ومن كل شيء وأصله البعد يقال: بئر شطون أي بعيد القمر وسمي الشيطان شيطانًا لامتداده في الشر وبعده من الخير.
قال الإمام النووي: والشيطان كل جني مارد ونونه أصلية. وقيل: زائدة فعلى الأول من شطن إذا بعد. وعلى الثاني: من شاط إذا احترق وهلك.
وأما الرجيم فهو المرجوم بالشهب. قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ} قال العلماء: كان إبليس لعنه الله في سابق علم الله من الكافرين الذين وجبت عليهم الشقاوة وأبلس من رحمة الله.
وفي ابتداء أمره اختلاف بين أهل العلم. فقيل: أنه أسرته الملائكة لما حاربت الجن من بينهم وهو صغير فعبد الله سبحانه وتعالى واجتهد وترقى مع الملائكة وفاق عليهم في شدة العبودية وآداب الربوبية فملكه الله سبحانه وتعالى على ثم إنه أعجب بما أعطاه الله سبحانه وتعالى فابتلى بما ابتلى به من وجود آدم وأمر الله سبحانه الملائكة بالسجود له وامتناعه من ذلك فطرد ونفى عن حضرة الله سبحانه وتعالى وإبليس من رحمته ورضوانه فهو أول من أعجب ولما أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة لآدم وذلك على جهة التعظيم والخضوع والامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى بادروا إلى طاعة الله سبحانه وتعالى فسجدوا كلهم أجمعون الإبليس أبي واستكبر وكان من الكافرين. قائلًا. أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. فهو أول من امتنع وخالف أمر الله سبحانه وتعالى وتكبر وطعن في حكمة الله سبحانه وتعالى واستدل على الله سبحانه وتعالى بالقياس الفاسد فهو مبدي الشر والعناد والكفر والشك والشقاق والنفاق نسأل الله العافية، وكان سبب ما حل به من العقوبة والبعد والطرد واللعنة قوله: أنا خير منه لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين والنار خير من الطين.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: أول من قاس إبليس فأخطأ القياس فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه الله مع إبليس. قال ابن سيرين ما عبدت الشمس إلا بالمقاييس.