وقال الإمام النووي في الأذكار: قال المتأخرون من أصحابنا الخراسانيين لو حلف إنسان ليحمدن الله تعالى بمجامع الحمد. ومنهم من قال بأجل التحاميد فطريفه من بِر يمينه أن يقول: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. قال: ومعنى يوافي نعمه أي يلاقيها فتحصل معه ويكافئ بهمزة في آخره يساوي مزيد نعمه ومعناه: يقوم بشكر ما زاد من النعم والإحسان، ثم قال: قالوا: ولو حلف ليثنين على الله تعالى أحسن الثناء فطريق البر إن يقول: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فلك الحمد حتى ترضى إلى آخر ما قاله.
وروى الطبراني من قال: الحمد لله مائة مرة كان عدل مائة فرس مسرج ملجم في سبيل الله.
وقال رجاء بن حيوة: بينا نحن بامرأة تسأل عن دارعمر بن عبد العزيز فأرشدناها إلى الدار فرأت دارًا متهشمة فقالت لخياط هناك: استأذن لي علي فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز. فقال: ادخلي وصوِّتي بها فإنها تأذن لك فدخلت فلما أبصرت ما هنا لك قالت: جئت أرُمُّ فقري من بيت الفقراء. وإذا رجل يعمل في الطين فسألتها عن أمير المؤمنين هو ذاك يعمل في الطين فقالت له: يا أمير المؤمنين مات زوجي وترك لي ثمان بنات فبكى عمر، ثم قال لها ما تريدين؟ قالت تفرض لهن قال ففرض للكبرى ما اسمها قالت: فلانة فكتبها فقالت: الحمد لله قال ما اسم الثانية قالت: فلانة فكتبها فقالت: الحمد لله حتى كتب السابعة فقالت: جزاك الله خيرًا يا أمير المؤمنين فطرح القلم من يده وقال لها: أما إنك لو وليت الحمد أهله لأتممناهن لك مُرِي السبع فليواسين هذه الثامنة.
(فائدة)
قال الإمام أبو العباس المرسي: لو علم الشيطان أن ثمَّ طريقًا توصل إلى الله نعالى أفضل من الشكر لوقف عليها ألا تراه كيف قال: {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} ولم يقل صابرين ولا خائفين ولا راجين.