فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 165

(المقدمة)

قال العبد الحقير الفقير إلى الله علي بن حسن بن عبد الله بن حسين ابن عمر العطاس: أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس، الحمد لله الذي تعالى من أن تحيط به الأوهام والأفهام والأهحاس. وتقدَّس عن أن تدركه الخمس الحواس، وتنزه عن أن يكيِّفه التخمين والتحديد والحصر والقياس، وعزَّ عن أن تحويه الجهات الست أو يكون له بها تماس، نحمده، ونشكره على فضله العظيم الذي لنا به تجلل وفيه انغماس، وهو الذي تفضل علينا بالإيجاد ثم بالإمداد بالمعارف التي صفا منها لنا الكأس، وخص الخواص من أصفيائه بأن رجلًا عن قلوبهم جلابيب الأغلاس، وهداهم لطاعته من بين سائر الأجناس، وفضلهم بالاعتراف بالضعف والافتقار والذل والعجز والإفلاس، وأصلي وأسلم على رسوله محمد وآله وصحبه المطهرين عن الأدناس والأرجاس، صلاة وسلامًا دائمين عدد ما ترنح السائق المياس، وأينعت مجاني أثمار الأشجار بحوالي الأتقاس.

وبعد فهذا النصف الثاني من كتابنا المسمى بالقرطاس. نذكر فيه الفوائد الجليلة. والأذكار الفضيلة. والرواتب المغنية من الأعوان والأجناد والحراس. والموائد العظيمة والعوائد الكريمة. والزوائد الجسيمة. والفوائد الوسيمة، التي لا تقاس بمقياس. وأثمار القرائح وإبراز النصائح. وأدرار للنائح. وأنوار اللوائح المجلية لجميع الإشكالات والالتباس، ومنافع الأسماء الحسنى ذوات المحل الأسنى. المنيلة كل المنى والغنى. المزيلة لكل هنا وخوف وإيجاس. مما ورد في فضائل راتب سيدنا ومولانا الوالد عمر بن عبد الرحمن ابن عقيل العطاس. والمقصود بذلك. إن شاء الله التقرب إلى باب الوهاب الكريم. البر الرحيم. المتجاوز الحليم. بالخدمة لهذا الإمام الكامل العظيم. والهمام الفخيم. وإن لم نكن أهلًا لذلك. ولا محلًا لما هنالك. فالظن جميل في عالي جناب الأنجاب. القادة الأطياب. أن لا يخيبوا طلاب العفاة الطُّلاب. إذا وقفوا لهم على باب. فهم أهل الجود وإكرام الوفود. ومجبهم منهم معدود. وبهم مشدود. وفيهم محفود. وإن كان مقصرًا أو مطرودًا. ومتعديًا للحدود. كما قال الرسول المحمود. في حديثه المشهور المشهود «المرء مع من أحب» وقال عليه السلام: «من أحب قومًا ووالاهم حشر معهم يوم القيامة» . وقال صلى الله عليه وسلّم «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» فيا لها من بشائر بها تملأ السدود. وبها تشفى العُمود. وقد قال القائل في نظمه المنضود:

لي سادة من عزهم أقدامهم فوق الجباه ... إن لم أكن منهم فلي في قربهم عز وجاه

وقال آخر

أحب الصالحين ولست منهم ... ولكن أرتجي منهم شفاعة

وأبغض من بضاعته المعاصي ... وإن كنا سواء في البضاعة

فأجابه آخر وقال:

تحب الصالحين وأنت منهم ... رفيق القوم يلحق بالجماعة

وتكره من بضاعته للعاصي ... حماك الله من تلك البضاعة

وقال آخر:

كفى شرفًا أني مضاف إليكم ... وأني بكم أدعى وأرعى وأعرف

إذا بملوك الأرض قوم تشرفوا ... فلي شرف منكم أجل وشرف

قال الإمام حجة الإسلام الغزالي نفع الله له: فمن لا يقدر على أن يكون من أولياء الله عز وجل فليكن محبًا لأولياء الله مؤمنًا بهم، فعسى أن يحشر مع من أحب اهـ.

ونرجو من الله الكريم البر الرحيم أن يتقبل ذلك وينفع به ويجعله لنا ذخيرة لديه. ووسيلة إليه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت