ثم قال سيدي العمري: وينبغي للفقير أن يجعل له كل يوم ولو ساعة وردًا بالجلالة على الكيفية المعلومة عند العارفين في موضع لا يراه فيه مخلوق ويتوجه بقلبه إلى الله عز وجل ويطرح نفسه في مقام الفاقة ويرى مع ذلك أنه لا يصلح للمناجاة ولا للخدمة مع مراقبة نظر الحق إليه لولا أن الله يتفضل عليه بذلك ويصير كما أمره العلي {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} فينال المقصود بالوجه. فإن من قرع الباب ولجَّ ولج يا هذا إذا أعرضت عن مولاك أين تذهب؟ وإذا لم تطلب منه ففيمن ترغب هل تعلم أحدًا يغنيك عن بابه أو من تلجأ إليه غير جنابه وكل شيء دانٍ لجبروته وشهيد بدوام ملكوته، وأماراتُ انفراده بالصنع على الجميع لائكة. ودلائل النقص على الكل صائحة. ولا يصلح بذل المنهج إلا في طلب الأعز.
سهر العيون لغير وجهك باطل ... وبكاؤهن لغير هجرك ضائع
وقال غيره:
لئن كان هذا الدمع يجري صبابة ... على غير ليلى فهو لا شك ضائع
من ذا الذي يُحسِن كإحسانه؟ وأي فضل كفضله وامتنانه؟ هو الذي اصطفاك في القدم. وجعلك من خير الأمم. وحماك من السجود للصنم. ورباك ببره وزينك بذكره. وإن دعوته أجابك. وإن أطعته أثابك. وإن عصيته أمهلك وإن تنبت إليه قِبلك. كن له مطيعًا يكن لك وليًا ويك حفيًا {رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} .
(فائدة)
قال سيدي العمري (الله) اسم مجوف من داوم على ذكره في خلوة واعتكاف ظهر له في العالم تصريف لا يدفع أمره فيهم وإذا رسم في مربع وحمله صاحب الحمى البلغمية ذهبت عنه ومن شكلَّه على المياه اذهبها لوقتها وهذه صورة وضعه قال: وهو ذكر المولّهِين من أرباب الأحوال اهـ من كتاب بحر الأنوار.
وقال الجلال التبريزي: اسمه تعالى (هو الله الذي لا إله إلا هو) كل من قرأ كل يوم ألف مرة يا الله يا هو جعله الله من أهل اليقين.
وفي كتاب الشرجى قال: ذكر بعض العلماء أن من كتب اسم الله في إناء مكروهًا بحسب ما يسمع الإناء ورش به وجه مصروع احترق شيطانه. ثم قال: قال البوني: وقد أمرت بذلك رجلًا كان له غلام يصرع منذ أربعين سنة، فأعياه أمره، فاعتكف ثلاثة أيام فكتبه ورش به عليه فاحترق عارضه ولم يعد إليه، قال: وهو من أسماء الكمال والتمام وهو يذهب العلل كلها اهـ.