فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 165

جهرت بمدحي فيه لا متلجلجا ... ومن مدح الحبيب لا يتلجلج

وكذلك الجهر بقراءة القرآن أفضل من الإسرار به لما صح عن عن أبي هريرة رضي الله عنه ما أذن الله لنبي ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به رواه البخاري ومسلم.

وما قال لأبي موسى الأشعري «لقد أتيت مزمارًا من مزامير آل داود» رواه البخاري ومسلم وما راه ابن ماجه «لله أشد أذَنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته» وما رواه أبو داود والنسائي «زينوا القرآن بأصواتكم» .

فهذه الدلائل من الآيات والأخبار تدل على أفضلية الجهر بذكر الله وشكره وأنه أولى من إخفائه وستره وعمل النبي صلى الله عليه وسلّم في خروجه يوم العيدين هو وأصحابه يجهرون بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مَّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} وقوله: {لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}

التعزيز هو رفع الصوت بالحمد والثناء والتكبير ولا ينبئك مثل خبير؛ وأما حديث ابن مسعود فدليله منه أنهم اجتمعوا جماعة يذكرون الله وغالبهم صحابة وتابعون من أهل القرن الأول فجاءهم ابن مسعود وحده وأنكر عليهم الجهر بالذكر لله وهم الكثير والجم الغفير وابن مسعود قد خالف الجماهير في جملة من القواعد والأحكام حتى إنه لم يثبت المعوذتين في مصحفه وحتى إنه نابذ الصحابة ومات مغاضبًا لعثمان. وكان يؤخذ من كلامه ويترك من كلامه إلا الأنبياء على أن اختلاف هذه الأمة رحمة.

وحديث أبي موسى الذي نهاهم فيه النبي صلى الله عليه وسلّم عن الجهر إنما هو ليعرفهم أن الله سبحانه قريب منهم لأنهم جهروا بالأصوات ورفعوها بالنداء فشمَّ منهم النبي صلى الله عليه وسلّم رائحة اعتقاد بُعد المنادَى فأراد أن يزيل ذلك بالتعريف لهم بقرب ربهم منهم كما أشار إليه النووي فيما تقدم من نقلي ذلك عنه.

وأما إنكار من أنكر الجهر بالذكر فيرده عمل الأئمة من السلف بالتوحيد المعروف ولا سيما وقد أخذه الحبيب عمر بن عبد الرحمن العطاس وغيره من الأئمة العارفين عنده أخذه بالإسناد إلى الشيخ محيي الدين عبد القادر الجيلاني وإسناد الشيخ عبد القادر إلى الحسين بن علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم كما حققته في الجزء الأول من هذا الكتاب عند ذكر أخذ سيدي عمر ذكر التوحيد بالجهر المعروف بعد الصلوات وهو عمر كما تعرف أيها المرء.

وأما العلة في منع الجهر بالذكر فلم أدر ما هي إلا إن قالوا أنهم ربما يكون فيه تشبه بمن يظهر خلاف ما يضمر فهذا محله النية. والنية محلها القلب الذي لا يطلع على ما فيه إلا مقلب القلوب ولا شك أن الأعمال بالنيات أيي قبولها بحسن النية والإخلاص وردها بعدم ذلك.

والحاصل أن الله قد بين فضل الاقتصاد بين الجهر المنكر والإخفات الذي لا يظهر وحقق أن خير الأمور أوساطها بقوله: {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا} فافهم والله أعلم وأحكم والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت