فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 312

أن يكون له ستّة أشيآء: وزير يثق به ويفضي إليه بسرّه، وحصن يلجأ إليه، إذا فزع أنجاه، تعني فرسا جوادا، وسيف إذا نازل به الأقران لم يخف أن يخونه، وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة حملها، وامرأة إذا دخل عليها أذهبت همّه، وطبّاخ إذا لم يشته الطعام صنع له شيئا يشتهيه.

وقال بزرجمهر: عاملوا أحرار الناس بصفو المودّة، وعاملوا العامّة بالرّغبة والرّهبة، وعاملوا السّفلة بالمخافة صراحا.

وقال بعض ملوك الفرس لحكيم من حكمائهم: أيّ الملوك أحزم؟ قال:

من ملك جدّه هزله، وقهر لبّه هواه، وأعرب عن ضميره فعله، ولم يخدعه رضاه عن حظّه، ولا غضبه عن كيده.

وقيل لملك قد زال عنه ملكه: ما الذي سلبك ما كنت فيه؟ قال: دفع عمل يوم إلى غد، والتماس عذر بتضييع عمل.

وكتب بعض الحكماء إلى ملك زمانه: لا تستكفينّ في مهامّك مخدوعا عن عقله. والمخدوع عن عقله من بلغ به قدر لا يستحقّه، وأثيب ثوابا لا يستوجبه.

كتب بعض ملوك العجم إلى بعض حكمائهم: إن الحكمآء قد أكثروا في وصف خلال أسباب الفتن، فاكتب إليّ بما ينشئها ويميتها، فكتب إليه:

تنشئها ضغائن، وتنتجها أثرة وأطماع لم يقمعها ذعر، وجرأة عامّة ولّدها استخفاف بخاصة، وأكّدها انبساط الألسن بضمائر القلوب، وإشفاق موسر، وأمل معسر، وغفلة متلذّذ، ويقظة محروم. ويميتها ذلّ مسلوب وعزّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت