بقيّة خلّاني أتى الدّهر دونهم ... فما جزعي؟ أم كيف عنهم تجلّدي؟
فلو أنّها إحدى يديّ رزئتها ... ولكن يدي بانت على إثرها يدي
فلست بباك بعده إثر هالك ... قدي الآن من وجد على هالك قدي
وقال دعبل الخزاعيّ يرثي قومه:
كانت خزاعة ملء الأرض ما اتّسعت ... فقصّ مرّ اللّيالي من حواشيها
هذا أبو القسم الثّاوي ببلقعة ... تسفي الرّياح عليه من سوافيها
هبّت وقد علمت أن لا هبوب به ... وقد تكون حسيرا إذ يباريها
أضحى قرى للمنايا إذ نزلن به ... وكان في سالف الأيّام يقريها
وقال عبد الله بن المعتزّ:
لله أقوام فقدتهم ... سكنوا بطون الأرض والحفرا
مرد الزّمان عليّ بعدهم ... وعرفت طول الهمّ والسّهرا
وقال أبان بن النعمان بن بشير يرثي أخاه:
وأنا ابن أمّك يا يزيد فمن يكن ... يسلو فقلبي موجع محزون
وإذا رأيت منازلا خلّفتها ... حسب المحدّث أنّني مجنون
قال الاصمعيّ: أرثى ما قالت العرب قول الشاعر:
ومن عجب أن بتّ مستشعر الثّرى ... وبتّ بما خوّلتني متمتّعا
ولو أنّني أنصفتك الودّ لم أبت ... خلافك حتّى ننطوي في الثّرى معا
قلت: ما رأيت أن أخلي هذا الباب من ذكر شيء من المراثي، فذكرت هذه النبذة منها، وقد أوردت في كتابي المترجم بكتاب (التأسّي والتسلّي من المراثي والتعازي) ما غنيت به عن الإطالة هاهنا.