الموضع» قال الزبير بن العوّام رحمه الله: فوجدت في نفسي، حين سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة، وقلت:
أنا ابن صفيّة عمّته، ومن قريش، وقد قمت اليه فسألته إيّاه قبله، فأعطاه إياه وتركني! والله لأنظرنّ ما يصنع. فاتّبعته، وأخرج عصابة فعصّب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، وكذا كانت تقول إذا تعصّب بها، فخرج وهو يقول:
أنا الّذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسّفح لدى النّخيل
أن لا أقوم الدّهر في الكيّول ... أضرب بسيف الله والرّسول
الكيّول: آخر الصفوف، وقيل: وراء القوم. قال الزبير: فجعل لا يلقى
أحدا إلّا قتله، وكان في المشركين رجل لا يدع جريحا إلّا دفّف عليه، فجعل كلّ واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما، فالتقيا، فاختلفا ضربتين: فضرب المشرك أبا دجانة فاتّقاها بدرقته، فعضّت بسيفه، وضربه أبو دجانة فقتله، ثم رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عزل بالسيف عنها، وقال: أكرمت سيف رسول الله