ومثله قول الآخر:
فوا أسفي أن لا أكون شهدته ... فطاحت شمالي عنده ويميني
وكنت لقيت الموت أحمر دونه ... كما كان يلقى الدّهر أغبردوني
قال أبو الحسن العسكري: لحق أبو دلف أكراد قطعوا الطريق في عمله، وقد أردف منهم فارس رفيقا له خلفه، فطعنهما جميعا فأنفذ فيهما الرّمح، فتحدّث الناس: أنه أنفذ بطعنة واحدة فارسين. فلمّا قدم من وجهه
دخل اليه بكر بن النّطّاح فأنشده:
قالوا: وينظم فارسين بطعنة ... يوم اللّقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا لو أنّ طول قناته ... مبل إذا نظم الفوارس ميلا
فأمر له أبو دلف بعشرة آلاف درهم.
روي: أن دريد بن الصّمّة خرج في فوارس من بني جشم، حتى إذا كان بواد لبني كنانة، يقال له «الأخرم» ، وهو يريد الغارة على بني كنانة: رفع له رجل من ناحية الوادي، معه ظعينة، فلما نظر اليه قال لفارس من أصحابه: صح به أن خلّ الظعينة وانج بنفسك وهو لا يعرفه