فانتهى اليه الرجل فصاح به وألحّ عليه، فلما أبي إلّا الإلحاح عليه ألقى زمام الناقة إلى الظعينة وقال:
سيري على رسلك سير الآمن ... سير رداح ذات جأش ساكن
إنّ انثنائي دون قرني شائني ... فابلي بلائي واخبري وعايني
ثم حمل على الفارس فقتله، وعاد إلى زمام ظعينته نأخذه، فبعث دريد فارسا آخر لينظر ما صنع صاحبه، فرآه صريعا، فصاح به، فتصامم عليه، فظنّ أنه لم يسمع، فغشيه، فألقى الزمام الى الظعينة، ثم حمل على الفارس فصرعه، وهو يقول:
خلّ سبيل الحرّة المنيعه ... إنّك لاق دونها ربيعه
في كفّه خطّيّة مطيعه ... أولا، فخذها طعنة سريعه
فالطّعن منّي في الوغى شريعه
فلما أبطأ على دريد بعث في أثرهما نارسا آخر لينظر ما صنع صاحباه، فانتهى إليهما فرآهما صريعين، ونظر الفارس يقود ظعينته ويجر رمحه، فقال له الفارس: خلّ عن الظعينة، فألقى اليها الزمام، وقال لها: اقصدي قصد البيوت، ثم أقبل عليه فقال:
ماذا تريد من شتيم عابس؟! ... أما ترى الفارس بعد الفارس؟!
أرداهما عامل رمح يابس