قال محمد بن سلّام: قيل لعبد العزيز بن مروان: المتوكّل الليثيّ
شاعر مصر بالباب، فأذن له. فلما قام بين يديه أرتج عليه، وكان عبد العزيز مهيبا، فقال المتوكل: أصلح الله الأمير، عظمت في عيني وملأت صدري، فاختلس منّي ما كنت قلت. فنكس عبد العزيز ينكت بقضيبه الأرض.
فقال المتوكل: أصلح الله الأمير، حضرني بيتان، قال: هاتهما، فقال:
في كفّه خيزران نشره عبق ... من كفّ أروع في في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلّم إلّا حين يبتسم
فأمر له بمنديل فبسطه، ثم دعا بأربعة آلاف درهم فألقاها فيه، ودعا بعبدين، وقال: اختر أيّهما شئت، فقال: هذا وسيم جسيم وبه عوار، وهذا أحبّ إلينا منه، قال: فعلينا تردّ العوار؟! خذهما جميعا والمنديل بما فيه.
قلت: سمعت في هذين البيتين، وأنهما من جملة أبيات للفرزدق بن غالب.