المناط الثاني
(قَصْدُ النِّكَايَةِ فيْ العَدُوِّ)
قال ابن حجر في الفتح [1] :"ومعناه المبالغة في الأذى، وقال ابن سيده: نكأ العدو نكاية أصاب منه". وفي عون المعبود [2] :"وفي النهاية يقال نكيت في العدو، وأنكي نكاية فأنا ناك إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك".
والنكاية مطلب شرعي من أصول الجهاد المأمور به، قتلا للكفار، ودفعا لهم، وترهيبا، وإغاظة، وإلحاقا للأذى والضرر بهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة:73] . و قال:
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة:14] . وقال:
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: من الآية60] .
ووجه الدلالة من الآيات: أن الله أمر بجهاد الكفار، وقتلهم بالإغلاظ عليهم، وتعذيبهم، وإرهابهم، وكل هذا من معاني النّكاية المقصود بها إلحاق الأذى والضرر بالعدو.
فالنكاية مأمور بها شرعا، وهي من مقاصد الجهاد وغاياته، وهذا المطلب الشرعي واقع ومتحقق في صورة العمليات الاستشهادية المبينة، ولم يرد في الشرع ما يجعل هذه النكاية مشروطة بشرط، أو موقوفة على حد، إلا ما ورد فيه النهي من صور النكاية الممنوعة شرعا، كقتل النساء والصبيان والشيوخ، فهذا النهي متوجه لصورة ضيقة محدودة، إذا ما قصدوا بالقتل وميزوا، وإلا فقد أجاز الشرع قتلهم كما في حديث الصعب بن الجثامة، في حال ظهور
(1) - فتح الباري (9/ 608) طبع دار المعرفة للمحقق محمد فؤاد عبد الباقي.
(2) - عون المعبود (14/ 122) .