فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 98

واضح على العدو، ففيها كسر لقلوبهم، وإرعابًا لهم، وتدميرًا لمعنوياتهم، ومن الناحية المادية خسائر العدو فيها غالبًا ما يكون مرتفعًا، أما للمجاهدين، فمن الناحية المادية، فتكلفتها أقل من الهجوم المباشر، ومن ناحية الخسائر البشرية، فشهيد واحد بإذن الله).

ومن هنا يتبين، أن مناط النكاية هام ومؤثر في حكم العمليات، لدخوله في صورتها دخولا أصليا.

المناط الثالث

(طَلَبُ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ)

و المصلحة هنا معتبرة شرعا، فهي داخلة في باب الجهاد وغاياته، والعمليات الاستشهادية، ضرب من ضروب الجهاد وأعماله، وقاعدة الشرع العامة في هذا النوع من المصالح هي: رجحان جانب المصلحة فيها على المفسدة.

و مثالها في حفظ الضرورات الخمس: (الدين والنفس والمال والعرض والعقل) ، أن شرع الجهاد وقتل المرتد لحفظ الدين، وشرع القصاص لحفظ النفس، وشرع حد السرقة لحفظ المال، وشرع حد الزنا والقذف لحفظ العرض، وشرع حد الشرب لحفظ العقل.

فمصلحة القيام بالجهاد من المصالح العليا، التي فيها حفظ أهم الضرورات وهو الدين، وهي مقدمة على مصلحة إبقاء النفس.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإن ما كان واجبا قد يباح فيه ما لا يباح في غير الواجب، لكون مصلحة أداء الواجب تغمر مفسدة المحرم، والشارع يعتبر المفاسد والمصالح، فإذا اجتمعا قدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة، ولهذا أباح في الجهاد الواجب ما لم يبحه في غيره، حتى أباح رمي العدو بالمنجنيق، وإن أفضى ذلك إلى قتل النساء والصبيان، وتعمد ذلك يحرم، ونظائر ذلك كثيرة في الشريعة .. انتهى) [1] .

(1) - الفتاوى (24/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت