الفصل الخامس
إثْبَاتُ القِيَاسِ الجَلِيّ بَيْنَ مَسْألَةِ الانْغِمَاسِ بِالالْتِحَامِ
والانْغِمَاسِ بِالتَّلْغِيْمِ والتَّفْخِيْخِ
القياس دليل شرعي معتبر عند أهل السنة، وهو رابع الأدلة الشرعية في الترتيب، وخاصة إذا كان جليّا فحجيته مما لا يُنازَع فيه.
و لإجراء القياس الجلي الصحيح يلزمنا خطوات:
-تحديد الأصل المقيس عليه.
-تحديد الفرع المقيس.
-تحديد المناط أو العلة الجامعة المنصوص عليها بين الأصل والفرع.
-نفي الفارق المؤثر بين الأصل والفرع.
-إلحاق الفرع بالأصل بالحكم وإجراؤه عليه.
أولا: تحديد الأصل المقيس عليه: وهو مسألة الانغماس مع الالتحام، وبينّا صورة هذا الانغماس من قبل، وعرضنا صوره الممكنة، واعتبرناه أصلا لثبوته بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، ولتقرير حكمه بما سنذكر من أدلة عند جمهور أهل العلم، فمسألة الانغماس عند أكثرهم مقبولة مشروعة، وإن خالف بعضهم، أو شرط ما لم يشرطه الدليل، فالعبرة والمرجع إلى الدليل.
ثانيا: تحديد الفرع المقيس: وهو مسألة الانغماس بالتلغيم والتفخيخ مع التيقن بهلاك النفس.