الفصل الرابع
(تَنْقِيْحُ [1] مَنَاطَاتِ الصُّوَر)
قبل أن نشرع بتنقيح المناطات، نبين أن هناك مناطات محرمة لم نذكرها، لأننا نتكلم في بحثنا عن العمليات التي ارتبطت حكما بأصل الموت في سبيل الله، فمن المناطات المحرمة: إتيان هذه العمليات (الانغماس بالالتحام أو الانغماس بالتلغيم والتفخيخ) بنية الجزع واليأس والقنوط، فيقدم على العمليات منتحرا، فهذا المناط محرم بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة، ولكنا لم نعتبره في الصور السابقة، لأن الكلام على تلك الصور المنوطة في سبيل الله كأصل جامع لها، وتركنا الكلام على مناط الانتحار المحرم في فصل رد الشبهات، لأنه لا يمكن أن يدخل في معنى الصور السابقة، إذ كيف نتصور مسلما طلب الموت في سبيل الله، فأقدم على العمليات وهو مع ذلك يائس قانط من رحمة الله، استولى عليه الجزع، هذا محال. والعلاقة بين هذين المناطين علاقة تضاد، ولا يتصور اجتماعهما البتة.
التنقيح: ويعني البحث في الأوصاف القائمة بالعمليات، واعتبار الأوصاف المؤثرة منها، وإلغاء الأوصاف الغير مؤثرة في الحكم، فهو من التهذيب والتصفية للحصول على العلّية الصالحة والفاعلة في الحكم، فبعد البحث وجدنا ما يلي:
المناطات المؤثرة والصالحة للتعليل، خمس مناطات وهي:
1.في سبيل الله.
2.الانغماس في العدو الكثير.
(1) - تنقيح المناط في اصطلاح الأصوليين: تصفية العلة مما تعلق بها من أوصاف لا تصلح للتعليل واعتبار الصالح منها.