فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 98

ردّ الشّبْهَة الثّانية

الشبهة: أن المنغمس في صورة عمليات التلغيم والتفخيخ، يباشر نفسه بالقتل، والصورة التي تكلم عليها السلف ودلت عليها النصوص يتسبب فيها المنغمس بالموت.

الجواب: سبق وأن بينا أن الفارق بين التسبب والمباشرة غير مؤثر في الحكم. ودللنا على ذلك وذكرنا نصوصا فيها المباشرة بالموت مع إقرار الشرع لها ومنها:

-إمرأة أصحاب الأخدود، التي تقاعست عن الاقتحام (المباشرة) فأنطق الله رضيعها ليثبت قلبها وتقتحم بالمفهوم.

-ماشطة ابنة فرعون التي تقاعست أيضا، فأنطق الله رضيعها ليثبت قلبها فأمرها الرضيع بالاقتحام، فاقتحمت أي باشرت نفسها بالموت.

وعقلا: من نظر إلى النصوص، وتأمل حالة التسبب والمباشرة، وجد أن الانتحار المحرم لا يتعلق حكمه بالمباشرة فقط، بل وبالتسبب، فالصور التي ذكرتها الأحاديث للانتحار فيها التسبب، مثل من حز يده (في حديث جندب) فهذا لم يمت وقتها، ولكن تسبب بإراقة الدم الذي لم ينقطع فمات بعد ذلك، فصورته التسبب لا المباشرة، وكذا صاحب الطفيل الذي قطع براجمه.

ثم نقول: يفهم من اعتراضكم أن من تسبب بالانغماس ليس منتحرا فعمله مشروع، فما تقولون فيمن انتحر، فألقى نفسه على سكة حديد، أو في طريق مركبات، أو نام على سطح، أو رأى صخرة تسقط عليه فلم يتنح وو .. فيها جميعا أنه غير مباشر (مع تبيت النية) فيما تصورون وتفرقون فقد حكمتم عليه بالانتحار وهو متسبب، فألحقتموه بحكم المباشر، ثم فرقتم بين من تسبب بالشهادة، وبين من باشرها بنفسه، ونحن نقول لكم أقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت