الفصل الثالث
الأدِلَّةُ مِنَ أقْوَالِ وَأَفْعَالِ الصَّحَابَة
وفيه اثنا عشر أثرًا، خمسة منها قوليةٌ وسبعةٌ فعلية، دلت على فهم الصحب الكرام لمسألة الانغماس وممارستهم لها.
1.عن أسلم أبي عمران قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا لنا صفًا عظيمًا من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثله، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقال: أيها الناس: إنكم لتؤولون هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبيه يرد علينا ما قلنا:
{وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا حتى دفن بأرض الروم [1] .
وقال البيهقي في السنن (9/ 99) : (باب جواز انفراد الرجل والرجال بالغزو في بلاد العدو) .
2.روى ابن المبارك وابن أبي شيبة (5/ 303) بسند صحيح عن مدرك بن عوف الأحمسي قال: كنت عند عمر رضي الله عنه، إذ جاءه رسول النعمان بن مقرن فسأله عمر عن الناس، فقال: أصيب فلان وفلان وآخرون لا أعرفهم، فقال عمر رضي الله عنه: لكن الله يعرفهم، فقال: يا أمير المؤمنين!
(1) - رواه الترمذي (2898) وأبو داوود (2151) .