صبي لها فتقاعست أن تقع فيه، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق) [1] .
وجه الاستدلال:
-في القصة أن الغلام دل الملك على طريقة قتله، فأعانه على ذلك وتسبب بقتل نفسه، وكان ذلك لأجل مصلحة راجحة، وهي ظهور الدين، فامتدح الشرع فعل الغلام بذكر قصته، ووردت في القرآن بمعرض الثناء والتنبيه، على أن ما فعله أصحاب الأخدود هو من الطريق الموصل للفوز الكبير.
-وفيها أن المرأة التي تقاعست، كان بيدها المباشرة، وإلا لم تقاعست؟ فثبت الله قلبها بإنطاق ابنها، وأمرها بالثبات، الذي يعني أن تباشر نفسها فتقتحم، وإلا لماذا أمرها بالثبات حين تقاعست؟!، مما يفهم منه أن التقاعس عن الاقتحام كان دليلا على الوهن والضعف، وخاصة بوجود الرضيع، فأنطقه الله تثبيتا لها على الاقتحام، ولو كانت مكرهة بأن يباشرها الغير بالاقتحام، لما كان هناك معنى لقوله: (فتقاعست أن تقع فيه) ، فيكون بقصة المرأة شاهدا على بذل النفس لله وعلى مشروعية المباشرة بالنفس في سبيل الله فالشرع امتدح وأثنى على قصة أصحاب الأخدود.
-عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت ما شأنها؟.
قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدرى من يدها، فقالت:
بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك، قالت: نعم، فأخبرته فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك ربًّا غيري؟، قالت: نعم
(1) - رواه مسلم (5327) وأحمد (22805) والترمذي (3263) .