وقال ابن قدامة في المغني (9/ 230) : (فإن قيل قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية. قلنا: هذا محمول على التعمد لقتلهم. قال أحمد: أما أن يتعمد قتلهم، فلا. قال: وحديث الصعب بن جثامة بعد نهيه عن قتل النساء; لأن نهيه عن قتل النساء حين بعث إلى ابن أبي الحقيق. وعلى أن الجمع بينهما ممكن، يحمل النهي على التعمد، والإباحة على ما عداه. انتهى) .
هذا ما تيسر رده من الشبهات مما هو سائغ معتبر لوروده عن بعض أهل العلم وأما غيره فلا يستحق تسويد الصفحات وتكثير الكلام وما سبق فيه تبصرة لمن رام الحق ووقف عليه وبالله التوفيق.
هذا ما تيسر بحثه في مسألة العمليات الاستشهادية، الطارئة الحادثة في زماننا، وقد اتضح لنا خلال البحث أن لهذه العمليات صورتين حقيقيّتين: واحدة قد أخذت حكمها عند السلف وجمهور أهل العلم، والأخرى ما جرى به الخلاف بين أهل زماننا، وبعد بحث الفرق بين الصورتين ترجح عندنا عدمه, وصرنا إلى القياس الجلي الواضح بين المسألتين، فأخذت الصورة الثانية (الانغماس بالتلغيم والتفخيخ) حكم الصورة الأولى (الانغماس بالالتحام) ، ثم دللنا على كل من الصورتين بأدلة الكتاب والسنة وآثار الصحابة والقياس وشرع من قبلنا، وأتبعنا ذلك بفصل لأقوال أهل العلم في المسألة، ورأي أهل الثغور، ثم رددنا بعض الشبهات التي عورضت بها العمليات.
و طالب الحق يقف على الدليل، ويسر به، ولا يثنيه عن قبوله والرضا به ما زين من الآراء، ولو كثر بهرجها والقاعدة: كلام أهل العلم يستدل له لا يستدل به.