فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 98

فقيل أن العمليات لا تنكأ في عدو الله، وقد ذكرنا طرفا مما عاينه أهل الجهاد والنكاية من آثارها، وقيل أن فيها تغرير بالنفس وتعريضها للهلاك، وشهدت عين البصيرة بما ذكرنا من ضحك الرب لمن انغمس حتى يهريق دمه، طالبا للشهادة، وقيل أن هذا الانغماس المشروع غير الانغماس الذي نراه في زماننا، وبينا بالأدلة أن الانغماس كان في أرض المعركة، كما في قصة ابن الحمام، وقصة أنس بن النضر، وكان في أرض لا تحشد فيها الجيوش، كما في قصة سرية عاصم بن ثابت، وأن رسول الله كان يرسل الرجل سرية وحده، وقيل إن هذه العمليات ظهرت مفسدتها، ونقول المفسدة العظمى حالّة ببلاد المسلمين بتسلط المرتدين على الأمة، وتحكم الأجنبي الشرقي والغربي بمقدراتها، والعبث بدينها وعرضها، ومحاربة أهل الحق فيها وطمس دعوتهم، وإطفاء نورها، ومنع أهل الجهاد من التصدي لهذا الظلم الذي حل ببلاد المسلمين، ثم يقال إن العمليات مفسدة، ويلزمه أن الجهاد مفسدة، ويلزمها لأن لا نقارع عدوا مرتدا كان أو أصليا، ويلزمه أن يزداد ضعفنا وتزداد قوة عدونا، وعندها متى يحلو للمثبطين أن يرفعوا راية أو يطلقوا صرخة؟.

فإن كانوا بهذا الضعف الذي يعيشونه قد خملوا وجبنوا، فكيف بضعف فوق هذا الضعف؟.

ونقول إن هذه العمليات فرد من أفراد الجهاد، الذي قلّ ناصروه في زماننا وعزف عنه أهل الإسلام حبا للدنيا وكراهية للموت، ففي غربة الجهاد وأهله وقلة ذات يده، وتغطرس الآلة العسكرية المتفرعنة في الشرق والغرب، تكون هذه العمليات وسيلة تطول بها يد الجهاد أهل الكفر والعناد، وتوسع عليهم في الضيق وتيسر لهم في العسر، والمشقة تجلب التيسير.

وآخرا فهذا جهد المقل، وما عرضته في هذه الصفحات هو اجتهاد بالقدر الممكن اقتضاه النظر في المسائل والدلائل، والحق تتسع له صدورنا وهو غاية من أسلم وجهه لله وهو محسن، فما كان من حق فيما كتبت فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت