لذا قال ابن حزم في المحلى (7/ 299) تعليقا على حديث:
(عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل، قال ابن حزم: وهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم، لم يستبق منهم عسيفا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا وهذا إجماع صحيح منه) .
وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (3/ 136) : (وكان هدية أنه إذا صالح قوما، فنقض بعضهم عهده وصلحه وأقرهم الباقون ورضوا به، غزا الجميع، وجعلهم كلهم ناقضين، كما فعل بقريظة والنضير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكة فهذه سنته في أهل العهد) .
ثانيًا: مما اتفق عليه أهل العلم قاطبة جواز قتل النساء والأطفال والشيوخ إن كانوا غير متميزين بحيث يصعب تمييزهم عن غيرهم، خصوصًا إذا كان المجاهدون يريدون مباغتة العدو بياتًا أو غيره، فقد بوب البخاري بابًا فقال: باب (أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري) ، وقال الإمام مسلم باب: (جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد) .
وعن ابن عباس عن الصعب بن جثامة رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين قال: (هم منهم) وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين قال: (هم من آبائهم) [1] .
وعند أحمد [2] وغيره في قصة الحديبية عندما صُد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أشيروا علي أترون أن نميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله أم ترون أنا نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟) ، فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله إنا لم نأت لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي: (فروحوا إذا) ، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستشير أصحابه فيما حرم الله عليه، بل لا يستشيرهم إلا فيما أباح الله له.
(1) - البخاري (2197) ومسلم (3282) وغيرهما.
(2) - رواه أحمد (18166) عن المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم يصدق كل منهما الآخر.