فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 98

ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت - أي قدر كبير -، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق، قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع، وكأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت .. ) [1] .

وجه الاستدلال:

-ففي الحديث أن ماشطة ابنة فرعون باشرت نفسها بالقتل، فاقتحمت القدر، مع أن الشرع امتدح فعلها بإشارتين: الأولى من سياق الحديث بذكر فضل هذه المرأة، الثانية بإنطاق ابنها بإذن الله وأمرها بالاقتحام لما فيه من معاني الثبات، كما فيه أن الرضيع تسبب بالاقتحام وقتل نفسه، فأمه تقاعست من أجله، فإنطاق الرضيع لم يكن إلا آية للتثبيت تدل على ارتضاء فعل الاقتحام وامتداحه، فالقصة فيها التنصيص على مباشرة النفس بالموت.

(1) - رواه أحمد بسند حسن، والحاكم في مسنده وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقرّه الذّهبي في التلخيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت