الانغماس بالالتحام والانغماس بالتلغيم والتفخيخ فارقا صوريا لا يمنع من قياس المسألة الثانية على الأولى، وتصبح أوجه الشبه هي الفاعلة في المسألة، وأوجه الفرق لا قيمة لاعتبارها في القياس المرجو، وبه يتهيأ ختم بحث إثبات القياس بحصول المطلوب: وهو إلحاق الفرع بالأصل.
خامسا: إلحاق الفرع بالأصل في الحكم:
الآن أصبح القياس واضحا، فأركانه موجودة، وشروطه مستوفاة، والعلة واضحة ومنصوص عليها، فلا مناص بعد هذا من إسقاط حكم الأصل على الفرع فيكون:
حكم العمليات الاستشهادية بالتفخيخ والتلغيم مشروعا مأذونا فيه على وجه النّدب والاستحباب، أو على وجه الجواز والإباحة، بعد تقدير المصالح والمفاسد، وترجيح الأولى على الثانية، وباعتبار وجود أمير للعمل الجهادي أو لا.
فكلما علت المصلحة وكثرت وجوهها، تأكد الاستحباب، وإلا فالجواز إن لم تغلب المفسدة.
وإذا وجد الأمير والقيادة، فيتأكد الاستحباب بعد التوجيه للعمليات، وإلا فالجواز أو الاستحباب في حال الانفراد بالعمل بشرط عدم رجحان المفسدة.