قال النبي (صلى الله عليه و سلم) : \"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم \"
فهذه الطائفة قائمة إلى قيام الساعة، و النصرة لهم، و التأييد الإلهي معهم، و لأعدائهم الخذلان المبين، و الهزيمة النكراء.
و هذه الفرقة _ المنصورة _ من بواعث الأمل في نصرة الدين، و من بشائر الرفعة لدين الله _ تعالى _.
كيف لا تكون من بواعث الأمل المتضمن _ بإذن الله تعالى _ نصر دين الله _ تعالى _ نصرًا مؤزرًا، و قد ذكر نبي الله (صلى الله عليه و سلم) _ الذي لا ينطق عن الهوى _ أنها دائمة و موجودة إلى قيام الساعة.
و لكنه ضعف اليقين بموعود الله _ تعالى _ و رسوله (صلى الله عليه و سلم) ، و تعلُّق القلوب بالماديَّات و الظواهر.
و أساس ذلك كله ضعف الإيمان بالغيبيات التي هي أصل الإيمان _ و الله المستعان _.
فهل يجوز بعد هذا أن ييأس المسلمون من اكتناف نصر الله _ تعالى _ لعباده المؤمنين؟.
و هل يجوز أن تُعَظَّمَ قوة الكفر و جبروته؟.
و هل يجوز لنا أن نتخاذل عن البذل لدين الله _ تعالى _ و لو بأقلِّ القليل؟.
و هل يجوز أن نعتقد _ خطأً _ أن هذه الطائفة لن تقوم، أو أنها قامت و لن تعود؟.
أسئلة تفتقر إلى أجوبة فعلية لا قولية.
قال الله _ تعالى _: [وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونن لا يشركون بي شيئا] .
(هذا وعد الله _ تعالى _ لرسوله صلوات الله و سلامه عليه بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض _ أي أئمة الناس و الولاة عليهم _ بهم تصلح البلاد، و تخضع لهم العباد، و ليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا