لقد حرَّم الله الظلم على نفسه، و جعله بين عباده محرَّمًا.
و الظلم شيمة من ابتلاه الله بالكبر و الغطرسة، و ليس من شيم من اتصف بالمكارم العلية، و الصفات الرفيعة.
و لهذا جاء ذمه في الكتاب و السنة، و اتفقت كلمة العقلاء من المسلمين _ بل من غيرهم _ على انتقاصه و تحقيره.
و من هذا شأنه كان حريًَّا بأن يناله من الله عقاب لتقرَّ عين المظلوم بنكاية الله _ تعالى _ بالظالم، و نكاله به.
فجعل الله دعوة المظلوم تسلك طريقها في السماء، فلا يحجبها أحد، و لا يردها رادٌّ.
و تكفل الله _ تعالى _ بأنه سينصرها و لو بعد حين _ و وَعْدُ الله حق، و الله لا يخلف الميعاد _.
فإلى كل مظلوم هذه البشارة العُظمى، و المسرَّة الكبرى؛ إن نصر الله _ تعالى _ لك قريب ممن ظلمك و أخذ حقك.
هذا كله في عموم الناس _ المسلم و الكافر _، فكيف إذا كان المظلوم أمة مسلمة لله _ تعالى _، و الظالم لها كافر لا يؤمن بالله ربًا، و لا بمحمد نبيًا، و لا بالإسلام دينًا، لا شك _ و أقول إن الأمر غاية في اليقين _ أن نصر الله تعالى قريب جدًا.
و هذه ساعة من أهم ساعات الانتصار و الغلبة أن يتمكن العدو من المسلمين، و يتحزبون عليهم من كل جانب _ من فوقهم، و من تحتهم، و عن أيمانهم، و عن شمائلهم _.
قال الله _ تعالى _: [أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و إن الله على نصرهم لقدير] .
فما على المؤمنين حال تلك الساعة إلا الجأر بالدعاء، و الابتهال و التضرع بين يدي الله _ تعالى _ أن يُعجِّل بنصرهم، و أن يَخْذِل عدوَّهم و يُحِلَّ عليهم غضبه و سخطه.
و موعود الله قريب للمظلوم، و الويل للظالم من عقاب الله _ تعالى _.