قال الله تعالى: [و كان حقًا علينا نصر المؤمنين] .
و قال _ تعالى _: [إنا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحياة الدنيا] .
في هاتين الآيتين قضى الله _ تعالى _ و قضاؤه حق _ أن نصره المبين، و تأييده المستبين إنما هو لعباده المؤمنين، و أوليائه المخلصين.
نعم؛ إن النصر، و التمكين حقٌ لكل مؤمن بالله _ تعالى _.
لكل من عَمَرَ قلبه بالإيمان الصادق، و الإسلام الخالص، و الانقياد التام لله و رسوله (صلى الله عليه و سلم) .
إن تحلي العباد بالإيمان بالله _ تعالى _ برهان كبير على أنهم هم المنصورون، و أنهم هم الجند الغالبون؛ كما قال الحق _ تبارك و تعالى _: [و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ^ إنهم لهم المنصورون ^ و إن جندنا لهم الغالبون] .
و كما قال _ تعالى _: [و من يتول الله و رسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون] .
فمتى أتى المؤمنون بإيمان تام كامل كان لهم نصر تام كامل، و إن أتوا بإيمان دون الكمال، و قاصر عن التمام فإن النصر لهم بحسب ذلك.
و حين نلحظ تأريخنا _ الحافل بالانتصارات الخالدة التي أقضت مضاجع أهل الكفر، و أذناب الضلال، و التي أقرَّت عيون أهل الإيمان و التوحيد _ نجد أن أغلب حروب المسلمين التي بها صرت الغلبة لهم، أو حلت بهم الهزيمة راجع إلى الإيمان قوة و ضعفًا.
فهذا يوم الفرقان _ يوم بدر _ نصر الله عباده المؤمنين نصرًا مبينًا أصبح شجى في حلوق المشركين زمانًا، و كان من أعمدة النصر في تلك الغزاة أن قَوِيَتْ قلوب المؤمنين إيمانًا بالله _تعالى_.
و في التأريخ المشرق _ لهذه الأمة المنصورة، و المُخَلَّدَة إلى قيام الساعة _ صورٌ كثيرة جدًا لوقائع نصر مبين للمؤمنين.