الصفحة 11 من 19

و حكما فيهم، و قد فعله _ تبارك و تعالى _ و له الحمد و المنة، فإنه (صلى الله عليه و سلم) لم يمت حتى فتح الله عليه مكة و خيبر و البحرين و سائر جزيرة العرب و أرض اليمن بكمالها) (تفسير ابن كثير(3/ 290_291) . و انظر البداية و النهاية (6/ 183) .

و هذا الوعد قد تحقق في زمان رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ، و سيتحقق بعده حتى قيام الساعة.

و هذا الوعد لابد له من إيمان بالله _ تعالى _ حتى يتمَّ لنا هذا الاستخلاف، أما أن نكون على حال من قلة الإيمان بالله _ تعالى _ و نرجو مع ذلك هذا التمكين فما هذه إلا أمانيَّ و أحلام يقظان.

متى توافرت الأوصاف التي ذكرها الله _ تعالى _ في هذا الآية في قوم كانوا أحق بالتمكين من غيرهم _ مهما كانوا _.

فحتى نظفر بالتمكين من الله _ تعالى _ لنعقد العزم على تطبيق شريعته في أحوال الناس اليومية، و السياسية، و الاجتماعية.

عندها سننال النصر من الله _ تعالى _ و نظفر به منه _ تعالى _ بكل تأكيد و يقين، و لكن أكثر الناس لا يعلمون.

و لكن حين يعقد المسلمون النوايا، و يُصِّحُّوْن العزم على أنهم إن مكَّنَهم الله _ تعالى _ أتوا بأحكام تخالف دينه و شريعته فهيهات أن ينالهم من الله _ تعالى _ النصر المبين، و التمكين.

و التأريخ مليء بمثل هذه الأحوال.

عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص _ رضي الله عنهما _ و سئل: أي المدينتين تفتح أولًا: القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق. قال: فأخرج منه كتابًا. قال فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله (صلى الله عليه و سلم) نكتب؛ إذ سئل رسول (صلى الله عليه و سلم) : أي المدينتين تفتح أولًا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : \"مدينة هرقل تفتح أولًا \"يعني: قسطنطينية (رواه الإمام أحمد(2/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت