فمتى قامت الأمة بالتعبُّد لله _ تعالى _ و التذلل بين يديه أضاء لها _ بفضل الله و مَنِّه _ نور النصر واضحًا جليًا، تبصره قلوب الصالحين من أولياء الله العابدين، و تعمى عنه _ بل تُحرَمُه _ قلوب و أبصار من تعبَّد لغير الله _ تعالى _.
و كلما كان تعبُّد الأمة لله أتم كان نصر الله لها أكمل و أقرب.
قال الله _ تعالى _: [إن تنصروا الله ينصركم] .
و قال _ تعالى _: [و ليعلم الله من ينصره و رسله بالغيب] .
نصر الله _ تعالى _ حليفُ قومٍ ينصرون الله _ تعالى _ و دينه، و يرفعون راية شريعته شامخة في أُفقِ العلياء.
أما قوم يسعون دائبين لإزالة دين الله _ تعالى _، أو خذل شريعته حين ضعفها فليس لهم من نصر الله شيء و لا قيد أنملة من النصر.
و ما انتصر من انتصر من الصالحين _ السابقين و اللاحقين _ إلا بسبب ما قاموا به من نصرةٍ لدين الله و شريعته.
و لله دَرُّ التأريخ إذ حَفَلَ بذكر صورٍ من إقدام المؤمنين في نصر دين الله _ تعالى _ و كانت عواقب تلك المعارك الغراء لهم.
فكم من معارك و غزوات حالف النصرُ فيها المؤمنين حيث قاموا بنصرة لدين الله _ تعالى _، و كم من أخوات لها نَكَبَ الله أهلها و مَكَّنَ منهم العدو لما كان المقصود بالنصرة غير الله.
فمن قام ناصرًا بلده فهو مخذول، و من قام ناصرًا قومه فهو مخذول، و من قام ناصرًا مبدأه و مذهبه _ المخالف لدين الله _ فهو مخذول.
و من قام ناصرًا _ و لو وَحْدَهُ _ دين الله فهو المنصور لا غيره، و هو المؤيد لا سواه، و هو الموعود بالتمكين.
فلتقم الأمةُ الطالبةُ نَصْرَ الله _ تعالى _ بنصرة دين الله، و إعلائه على الأديان _ كما أعلاه الله _ حتى تنال موعود الله تعالى لها بالنصر، و التمكين في الأرض.